أبو البركات بن الأنباري

344

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة حم عسق » « 1 » قوله تعالى : « كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 3 ) . يوحى ، يقرأ بضم الياء وكسر الحاء ، و ( يوحى ) بضم الياء وفتح الحاء . فمن قرأ ( يوحى ) بالضم والكسر ، ارتفع لفظ اللّه به على أنه فاعل ، ومن قرأ ( يوحى ) كان في رفع اسم اللّه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون مرفوعا بفعل مقدر دل عليه ( يوحى ) كقراءة من قرأ : ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ ) « 2 » رفع ( رجالا ) بفعل مقدر ، وتقديره : يسبحه رجال ، كقول الشاعر : 162 - ليبك يزيد ضارع لخصومة « 3 » فمضارع « 4 » ، مرفوع بفعل مقدر ، وتقديره ، يبكيه ضارع لخصومة . والثاني : أن يكون ( اللّه ) مرفوعا بالابتداء ، ويكون ( العزيز الحكيم ) ، خبرين عن اللّه تعالى ، ويجوز أن يكونا وصفين . و ( له ما في السماوات ) ، الخبر .

--> ( 1 ) وهي سورة ( الشورى ) . ( 2 ) 36 سورة النور . ( 3 ) شطر بيت من شواهد سيبويه 1 / 145 وقد نسبه إلى الحرث بن نهيك . والبيت بتمامه : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطوائح ومختبط : محتاج - والضارع : الذليل - وتطيح : تذهب وتهلك ، والشاهد فيه رفع المضارع بإضمار فعل دل عليه ما قبله ، كأنه لما قال : ليبك يزيد ، علم أن ثم باكيا يبكيه . ( 4 ) ( فيزيد ) هكذا في الأصل .